ملتقى بجامعة الطائف يدعو إلى استحداث مقررات أكاديمية تعنى بدراسات المرأة

عقدت خلاله جلستين حواريتين بمشاركة أكاديميات وشخصيات نسائية رائدة
دعت المشاركات في ملتقى "المرأة السعودية طموحات وإنجازات في ظل رؤية المملكة 2030"، الذي نظمته جامعة الطائف، اليوم الأحد، إلى حث الجهات المعنية والمهتمة على المستوى الجامعي في مؤسسات التعليم العالي السعودية بالعمل على استحداث مقررات أكاديمية تعنى بدراسات المرأة.
وأشرن في التوصيات الختامية للملتقى، التي أعلنتها نائبة رئيس مركز اللغة الإنجليزية بجامعة الطائف الدكتورة ريم الخماش، إلى أهمية استحداث المقرر في مؤسسات التعليم العالي على غرار مقرر دراسات المرأة الذي أقرته جامعة الطائف، والذي يعد الأول من نوعه في الجامعات السعودية، والذي جاء اعتماده بموافقة ودعم مدير الجامعة الدكتور حسام بن عبدالوهاب زمان، تأكيداً لدور الجامعة "الريادي"، وسعيها لتحقيق هدف تمكين المرأة السعودية، باعتباره هدفاً استراتيجياً مهما في رؤية المملكة ٢٠٣٠.
كما أوصت المشاركات في الملتقى باستحداث مبادرات لتطوير الكفاءات النسائية تعزيزا للتعاون بين جامعة الطائف ومختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة، وإبراز منجزات المرأة السعودية من أجل تحفيز شريحة الشابات للمشاركة في البرامج والمبادرات الوطنية بما يحقق رؤية المملكة، وضرورة تبني جامعة الطائف عقد ملتقى المرأة في يومها العالمي، على أن تصحبه ورش عمل متخصصة ومعارض علمية ومنتديات محلية وإقليمية عالية المستوى تتابع تمكين المرأة السعودية، وفقاً لمعايير تناسب حاجات المجتمع.
واختتمت المشاركات توصياتهن بالتأكيد على ضرورة الاهتمام بتنمية قدرات أعضاء وعضوات هيئة التدريس بجامعة الطائف، والاستفادة من خبراتهم في تقديم دورات من شأنها دعم المرأة السعودية لتكون شريكاً فاعلاً في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وكانت عقدت الجلسة الحوارية الأولى من الملتقى "طموحات وتحديات المرأة السعودية"، وتحدثت فيها أستاذ أصول التربية بقسم السياسات التربوية في جامعة الملك سعود الدكتورة فوزية البكر، عن "المرأة السعودية الجديدة"، وتطلعاتها وطموحاتها وأهم التحديات التي تواجه المرأة في قطاعات العمل الجديدة المختلطة.
بينما قدمت رئيسة المرصد الوطني للمرأة بجامعة الملك سعود الدكتورة ميمونة الخليل تعريفاً بالمرصد، مبينة أنه بيت خبرة أنشئ في العام 2018، تماشياً مع رؤية المملكة 2030 الداعمة للمرأة على كافة الأصعدة.
وذكرت الدكتورة الخليل أن المرصد يتبع معهد الملك عبدالله للدراسات والبحوث الاستشارية بجامعة الملك سعود، ويعمل على رصد مشاركة المرأة السعودية في التنمية على كافة المستويات المحلية والعالمية، وأثرها المباشر على المجتمع والتنمية بشكل عام، ويمثل مرجعاً داعماً لصناع القرار ولمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني من خلال بناء وقياس مؤشرات دور المرأة في التنمية وتزويد الجهات المستفيدة بالبيانات والدراسات الداعمة لتعزيز مشاركة المرأة في التنمية.
كما استعرضت والمستشارة في المركز الوطني للتقويم والاعتماد الأكاديمي الأستاذ المساعد في جامعة جورج واشنطن الدكتورة سمر السقاف، تجاربها مع السعوديين والسعوديات المبتعثات في الخارج، ومنها دورها في قبول الأطباء السعوديين في برنامج الزمالة الأميركية، الذي لم يكن يقبل سوى قلة من السعوديين من بين 40 ألف طالب يلتحقون به سنوياً.
ودعت الخبيرة البترولية في شركة أرامكو السعودية عبير العليان، السعوديات إلى التحلي بالثقة في النفس، وأن تكسر "الحاجز الزجاجي" لتحقيق ما تطمح إلى عمله وإنجازه، ناقلة إلى طالبات جامعة الطائف تجربتها الخاصة في مجال العمل البترولي بشركة أرامكو السعودية.
فيما عقدت الجلسة الثانية تحت عنوان: "المقومات والفرص لنجاح المرأة السعودية"، وقدمت خلالها عضو برنامج رائدات التعلم الإلكتروني بالجامعات السعودية الدكتورة منيرة المهاشير، قراءة في مؤشرات فجوة العمل بين الجنسين في السعودية، ترتكز على تحليل الفجوة العالمية بين الجنسين وفق التقرير العالمي للفجوة بين الجنسين والصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في ٢٠١٨، والتي تقاس وفق أربع ركائز أساسية، هي: الفرص الاقتصادية، التمكين السياسي، التحصيل العلمي، والصحة والبقاء على قيد الحياة.
وأوضحت عضو برنامج رائدات التعلم الإلكتروني بالجامعات السعودية أن المملكة حلت بالمركز 15 عربياً و141 من أصل ١٤٩ دولة مدرجة في المؤشر في ٢٠١٨، بعد أن كانت الثامنة عربياً في ٢٠١٥م، مع الاشادة بالتحسن في المساواة في الأجور ومشاركة المرأة في القوى العاملة، وتقريب الفجوة بين الجنسين في التعليم الثانوي والعالي.
وأوصت الدكتورة المهاشير بضرورة استمرار تمكين المرأة وظيفياً وإدارياً وسياسياً لتحقيق نسب التوازن في القيادات بين الجنسين، ومعالجة أسباب قلة نسبة تمثيل المرأة عن المعدلات المطلوبة في مجالات العمل المتنامية والتي تتطلب مهارات ومعرفة في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وتهيئة البنية التحتية والوظيفية المناسبة لمساعدة المرأة للدخول لمجالات عمل جديدة أو للعودة لمجالات عمل سابقة بعد الأمومة والحضانة، وتقديم دعم الرعاية للأطفال والمسنين.
كما طالبت بمنع منشآت القطاع الخاص من المقابلات التمييزية للمتقدمات للعمل (المتزوجات أو الأمهات) مثل (العمر، الحالة الاجتماعية، عدد الأطفال)، ودعم مبادرات نوعية للتوعية بالحقوق الأسرية لتخفيف العبء الأسري على النساء، ودعم ربات المنازل، وتفعيل مبادرات العمل عن بعد.
بينما أعربت الأستاذة المساعدة بمعهد بحوث العلوم النووية بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية الدكتورة ابتسام باضريس، عن تطلعها إلى رؤية متحدثة رسمية سعودية متخصصة باسم تجربة عالمية، مضيفة "لابد أن ندخل حقل العمل بيقين على الإنجاز"، ومؤكدة على أهمية توافر مقومات الإنجاز لتحقيقه بتسارع منتظم.
ونوهت الدكتورة باضريس إلى أن شعار اليوم العالمي للمرأة ٢٠١٩ هو "التوازن"، مشددة على ضرورة ألا تنسَ المرأة التوازن بين أولويات حياتها وبيتها وأسرتها ودراستها وعملها لتحقيق النجاح بمعامل توازن ثابت. وقالت: "هدفنا تحقيق رؤية ٢٠٣٠، وأرجو ان نتابع الإنجاز بنسب تصاعدية"، مؤكدة أن دعم الأهل مطلوب، وأن دعم الزوج للزوجة عمودها الفقري.
سفيرة الريادة البيئية الدكتورة ماجدة أبو راس أشارت إلى أن رؤية 2030 تستهدف رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 30 في المئة، لذلك تسعى الدولة إلى تحقيق هذا الهدف من خلال تمكين المرأة بدعمها وتسهيل الطريق لها وإيجاد التخصصات المختلفة حتى تستطيع في العام 2030 من تمكينها من إيجاد الوظائف المناسبة لها، والمشروعات والفرص المختلفة.
وأكدت ان المرأة السعودية ستبدأ بعد التمكين في تحمل مسؤولياتها بجدية وإخلاص وعمق وطموح، وان تكافح حتى تستطيع أن تخدم وطنها، بالاستفادة من الثقة التي منحتها لها الدولة، وأن تحاسب بعد ذلك على غرار أي مسؤول آخر، موجهة رسالتها إلى المرأة بأن لا فرق بينها وبين الرجل في مجال العمل إلا بالكفاءة فقط، مشيرة إلى أن ذلك يتوافق مع توجه المملكة مؤخراً بتعيين سفيرة بمرتبة وزير للمرأة الأولى في المملكة، إضافة إلى قيادات نسائية أخرى مميزة.
وأكدت ان الطرق أصبحت ممهدة أمام الجيل الجديد من الشابات السعوديات لإثبات الجدية، وقالت: "نحن الآن في الجيل الماسي للمرأة السعودية، وأطالب كل امرأة ومربية أن تشجع طالباتها وبناتها وأن تزرع فيهن حس المواطنة والشعور بالمسؤولية، فهن مبدعات ويحتجن للاهتمام والتحفيز والتشجيع".
 
*.. وطالبات الجامعة يقدمن لوحات غنائية شعرية*
شهدت فعاليات ملتقى "المرأة السعودية طموحات وإنجازات في ظل رؤية المملكة 2030"، الذي نظمته جامعة الطائف، اليوم الأحد، عروضاً شعرية غنائية وعروضاً مصورة عن قضايا تمكين المرأة السعودية، فيما خرج الملتقى بالعديد من التوصيات الداعية إلى المزيد من المشاركة النسائية في سوق العمل.
وقدمت خلال الملتقى عرض مصور بعنوان: "امرأة واحدة"، أعدته الدكتورة جميلة العبيدي، يحاكي دور المرأة تؤدي واجباتها المتعددة تجاه منزلها وأسرتها وعملها معاً.
كما قدمت طالبات (مجتمع إعلام) بجامعة الطائف عرضاً شعرياً غنائياً بعنوان: "أنا سعودية"، يبرز افتخار المرأة السعودية بذاتها ومجتمعها.